صفي الدين الحلي

17

شرح الكافية البديعية

فكيف ولم ينسب زعيم لسنبس * إلى المجد إلّا كان خالي أو عمي ملاذي جلال الدين نجل محاسني * حليف العفاف الطلق والنائل الجمّ فتى خلقت كفاه للجود والسطا * كما العين للأبصار والآنف للشمّ وهي قصيدة طويلة « 1 » في أربعين بيتا ، تدلّ على عمق التجربة الشعرية ، وهو بعد لم يزل صبيا في عنفوان أيام شبابه وعلى الرغم من هذا الحماس المتأجج في نفس الشاعر رأينا أنه لم ترق له هذه الحال ، من الحروب والوقائع والصدامات العنيفة بين قبيلته وأعدائها ، مما اضطرّه إلى التفكير في ترك الحلة ، وانتجاع مواطن غيرها لعله يرى فيها راحته واطمئنانه بعيدا عن النزاعات والصدامات المسلحة . وكان الحافز الكبير في دفع الشاعر إلى الهجرة عن دياره في العراق قتل خاله صفي الدين بن محاسن غيلة وهو في صلاته . وحدوث فتن وقلاقل بين طيء وسائر القبائل المجاورة ، يشير إلى ذلك بقوله : ثم جرت بالعراق حروب ومحن ، وطالت خطوب وأحن ، أوجبت بعدي عن عريني ، وهجر أهلي ، وقريتي بعد أن تكمل لي من الأشعار ، ما سبقني إلى الأسفار ، وحدث به الركبان في الأسفار . . « 2 » . وعبارته الأخيرة تشير بوضوح إلى التفكير في نيل الشهرة بالشعر ، في مطلع حياته ، وكان يومئذ قد نيّف على عشرين عاما من عمره ، أي : في حدود سنة ( 700 ه )

--> ( 1 ) انظرها في ديوانه : ط : العراق : ص 11 - 13 . ( 2 ) مقدمة ديوانه : ط : العلمية : ص 6 .